وقد قدم فضل الله فكرته عن الثبات والتغير مقومة على أساس الموقف الاجتماعي
منها ، وقدم هذا الموقف مرة على أساس الفهم ، وأخرى على أساس الالتزام ، لذا
تراه يقول : في داخل الثقافة الإسلامية ثابت يمثل الحقيقة القطعية ، مما ثبت بالمصادر
الموثوقة من حيث السند والدلالة بحيث لا مجال للاجتهاد فيه ، لأنه يكون من قبيل
الاجتهاد في مقابل النص ، وهذا هو المتمثل ببديهيات العقيدة كالإيمان بالتوحيد
والنبوة واليوم الآخر . .
وهناك المتحول الذي يتحرك في عالم النصوص الخاضعة في توثيقها ومدلولها
الاجتهاد مما لم يكن صريحا بالمستوى الذي لا مجال لاحتمال الخلاف فيه ، ولم
يكون موثوقا بالدرجة التي لا يمكن الشك فيها ، وهذا هو الذي عاش
المسلمون
الجدل فيه ، كالخلافة والإمامة والحسن والقبح العقليين والذين ثار الخلاف فيه بين
العدلية وغيرهم ، والعصمة ( 1 ) في التبليغ وفي الأوسع من
هامش
1 - أبدلت هذه الكلمة بكلمة الخاتمية حينما أعيد نشر هذا المقال في الكتاب السنوي لمجلة
المعارج الذي صدر تحت عنوان : دراسات وبحوث قرآنية في فكر محمد حسين
فضل الله : 304 .
والمضحك أن من غير النص وتلاعب به حينما أبدل كلمة العصمة بكلمة الخاتمية ، فعل عن
أبدال متعلقات العصمة ليحولها إلى مختصات بالخاتمية من جهة ، ولا علم لنا في أن أحدا من
المسلمين قد خالف شأنية الخاتمية حتى يجعلها فضل الله وإنضاره إحدى المتحولات . . ! !