وبالتالي تطويع قابيلة هذا المجتمع الإنحناء أمام رياح التحديث القادمة بشروط الغرب
المتعجرف ، ضمن آليات تجعل الارتهان الغرب أمرا واقعا لا مفر منه .
حداثة بشروط الأصالة
وباعتبار أن الحداثة ليست مذهبا فكريا ، فإننا لا نتوقع منها فكرا ، وإنما نتوقع منها
فكرا ، وإنما نتوقع منها تأثيرا مباشرا على مناهج التفكير ، أو قد تتحول بذاتها إلى
منهج للتفكير ، وبالتالي فهي قد تكون لغما أمام أصالتنا الفكرية ، عليه فإن أي
محال للتوأمة ما بين الثبات على الأصالة مع الحصول على مكتسبات التجديد ، لا بد
من أن ينبهنا إلى جدية الرجوع إلى التعامل الجاد مع ما هو تراث ثابت في التفكير ،
وكيفية التفريق بينه وبين ما هو متحول منه .
ولا يفوتني هنا من الالتفات وبسرعة إلى زيف مقولة بعض جهلة التحديثيين أو
خبثهم حينما يربطون مفهوم ا لثبات والتحول التحديثيين أو خبثهم حينما
يربطون مفهوم الثبات والتحول بالكم العددي الذي يقف من هذا المفهوم أو
ذاك ، حيث يشير إلى أن الثوابت هي ما تسالم عليها المسلمون ، والمتحولات ما
اختلفوا بشأنه ، حيث إننا سنعثر - إن قبلنا بذلك - على أن الغالبية العظمى من
مفرداتنا الفكرية ستصبح متحولة ، لتسمح لنا بالنتيجة بأن نتنازل عنها لصالح
مشروع تفكيك الأصوليات الدينية ، وإلغاء الفوارق الفكرية التي تحول دون اللقاء
الجماعي في خيمة العالم الواحد المقاد بشروط قيم القوة والسلطة ! لسيد السلطة
والمال في النظام العالمي الجديد .
إننا لا يمكننا أن نغفل كل التحديات المعاصرة التي تمر بها الأمة ، ولهذا فمن فارغ
القول بأننا لسنا ضد التحديث الحضاري ، لمجرد كونه تحديثا ، ولكننا لا
الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس — صفحة 264
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص٢٦٤