لتحريم نكاح المتعة ، كما كان على رأس المنكرين لتحريم متعة الحج ، ولكن لا
غرابة في وضع القوم الحديث على لسانه في باب النكاح المتعة كما وضعوه في باب
متعة الحج . . وهو أيضا عن لسان ولدي محمد عن أبيهما عنه . . فقد روى
البيهقي : " عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما : أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه ، قال : يا بني أفرد بالحج فإنه أفضل " ( 1 ) .
وثانيا : إن تحريم متعة النساء كان يوم خيبر . . وهذا ما غلطه وكذبه كبار
الحفاظ ، ثم حاروا في توجيهه :
قال ابن حجر بشرحه عن السهيلي : " ويتصل بهذا الحديث تنبيه على
إشكال ، لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر ، وهذا شئ لا يعرفه أحد من
أهل السير ورواة الأثر " ( 2 )
وقال العيني بشرحه : " قال ابن عبد البر : وذكر النهي عن المتعة يوم خيبر
غلط " ( 3 ) .
وقال القسطلاني بشرحه : " قال البيهقي : لا يعرفه أحد من أهل السير " ( 4 ) .
وقال ابن القيم : " قصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ،
ولا استأذنوا في ذلك رسول الله ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة
فيها ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما " ( 5 ) .
وقال ابن كثير : " قد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي بأنه وقع
فيه تقديم وتأخير . وإلى هذا التقرير كان ميل شيخنا أبي الحجاج المزي . ومع هذا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 / 5 .
( 2 ) فتح الباري - شرح البخاري 9 / 138 .
( 3 ) عمدة القاري - شرح البخاري 17 / 246 .
( 4 ) إرشاد الساري - شرح البخاري 6 / 536 و 8 / 41 . .
( 5 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .