" أي يتعرفون به ما كان النبي يفعله لضعف صوته عن أن يسمع الناس
تكبير الانتقال ، فكان أبو بكر يسمعهم ذلك " ( 1 ) .
ويشهد بذلك الحديث المتقدم عن جابر : " اشتكى رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يسمع الناس تكبيره " .
بل لقد عقد البخاري نفسه : " باب من أسمع الناس تكبير الإمام " وأخرج
الحديث تحته ( 2 ) ! !
10 - لا يجوز لأحد التقدم على النبي :
هذا كله بغض النظر عن أنه لا يجوز لأحد أن يتقدم على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأما بالنظر إلى هذه القاعدة المسلمة كتابا وسنة فجميع أحاديث
المسألة باطلة ، ولقد نص على تلك القاعدة كبار الفقهاء ، منهم : إمام المالكية
وأتباعه ، وعن القاضي عياض إنه مشهور عن مالك وجماعة أصحابه ، قال : وهو
أولى الأقاويل ( 3 ) وقال الحلبي بعد حديث تراجع أبي بكر عن مقامه : " وهذا استدل
به القاضي عياض على أنه لا يجوز لأحد أن يؤمه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، لأنه
لا يصح التقدم بين يديه ، في الصلاة ولا في غيرها ، لا لعذر ولا لغيره ، ولقد نهى الله
المؤمنين عن ذلك ، ولا يكون أحد شافعا له ، وقد قال : أئمتكم شفعاؤكم .
وحينئذ يحتاج للجواب عن صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة ، وسيأتي
الجواب عن ذلك " ( 4 ) .
قلت : يشير بقوله : " وقد نهى الله المؤمنين عن ذلك " إلى قوله عز وجل :
هامش
( 1 ) تنوير الحوالك - شرح موطأ مالك 1 / 156 .
( 2 ) فتح الباري 2 / 162 .
( 3 ) نيل الأوطار 3 / 195 .
( 4 ) السيرة الحلبية 3 / 365 .