ومن قال :
" فكان أبو بكر يأتم بالنبي والناس يأتمون بأبي بكر " .
ومن قال :
" جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبو بكر
صلاته " .
إنهم يقولون هكذا كي يوهموا ثبوت نوع إمامة لأبي بكر ! ! وتكون حينئذ
كلماتهم مضطربة مشوشة بطبيعة الحال ! ! وبالفعل فقد وقع التوهم . . واختلف
الشراح في القضية وتوهم بعضهم فروعا فقهية ، كقولهم بصحة الصلاة
بإمامين ! ! :
فقد عقد البخاري : " باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم " وذكر
فيه الحديث عن عائشة الذي فيه : " وكان رسول الله يصلي قاعدا ، ويقتدي أبو بكر
بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر " ( 1 ) .
وقال العيني بعد الحديث : " قيل للأعمش : وكان النبي يصلي أبو بكر
يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر ؟ فقال برأسه : نعم ! " .
قال : " استدل به الشعبي على جواز ائتمام بعض المأمومين ببعض وهو مختار
الطبري أيضا ، وأشار إليه البخاري - كما يأتي إن شاء الله تعالى - .
ورد بأن أبا بكر كان مبلغا ، وعلى هذا فمعنى الاقتداء اقتداؤه بصوته ،
والدليل عليه أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان جالسا وأبو بكر كان قائما ،
فكانت بعض أفعاله تخفى على بعض المأمومين ، فلأجل ذلك كان أبو بكر كالإمام
في حقهم " ( 2 ) .
أقول : ولذا شرح السيوطي الحديث في الموطأ بقوله :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - بشرح العيني - 5 / 250 .
( 2 ) عمدة القاري 5 / 190 .