أصح الكتب عندهم بعد القرآن ؟ وكيف يقال بأنه " من قبيل الآحاد " وقد اشتهر
بينهم قطعية صدور أحاديث الكتابين ؟ ( 1 ) كيف وقد نص على ثبوت هذا الحديث
وكثرة طرقه بل وتواتره غير واحد من أكابر القوم ؟ . . قال ابن عبد البر : " هو من
أثبت الأخبار وأصحها ، رواه عن النبي : سعد بن أبي وقاص - وطريق حديث
سعد فيه كثيرة جدا ، قد ذكره ابن أبي خيثمة وغيره - ورواه ابن عباس وأبو سعيد
الخدري وأم سلمة وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله ، وجماعة يطول
ذكرهم " ( 2 ) .
وقد كان على الماتن والشارح أن يجلا أنفسهما عن متابعة مثل الآمدي الذي
كان عند الذهبي غيره من المبتدعة ، وقد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصح
عنه أنه كان يترك الصلاة ( 3 ) .
الجهة الثانية في دلالة الحديث
قوله ( 363 ) : ( أو نقول على تقدير صحته لا عموم له في المنازل ، بل المراد
استخلافه على قومه في قوله : اخلفني في قومي لاستخلافه على المدينة . . كيف
والظاهر متروك ، أي : وإن فرض أن الحديث يعم المنازل كلها كان عاما
مخصوصا ، لأن من منازل هارون كونه أخا نسبيا ونبيا ، والعام المخصوص ليس
حجة في الباقي أو حجيته ضعيفة ) .
أقول : إن طريقة أصحابنا إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من هذا الحديث
إثبات عموم أفراد المنزلة لهارون ، ثم إثبات أن الإمامة من منازله عن طريق
استخلافه على بني إسرائيل وعدم العزل عن الخلافة تارة ، وعن طريق شركته
هامش
( 1 ) لاحظ : كلام الحافظ ابن القيسراني المقدسي في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين وكلام النووي
وشارحه السيوطي في تدريب الراوي ، وغيرهما .
( 2 ) الإستيعاب ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 3 / 1090 .
( 3 ) ميزان الاعتدال للذهبي ، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 3 / 134 .