من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها ، فإن بني آدم لا
تتم مصالحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى البعض ، ولا بد
لهم عند الاجتماع من رأس ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم
إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم . . . فالواجب اتخاذ
الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله ، فإن التقرب إليه فيها
بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات ) ( 1 ) لكن كلامه هذا
عن جميع المناصب لا عن القيادة خاصة فدخل فيه إمارة بيت المال
والقضاء وغيره من مناصب الدولة . كما أنه أيضا
لم يأت بدليل
صريح على هذا ، بل استنبطه استنباطا بالعقل من أحاديث عامة
كما ترى . على أن رأيه لا يمثل كثرة أهل السنة ، ولم يذكر كيف
تعين القيادة العامة بل ردد نفس المقولات التي مرت بنا من قبل .
هامش
( 1 ) السياسة الشرعية ، نشر دار المتنبي ببغداد ، ص 165 - 166 .