بعد أن كان أقرب لخواطر الخيال .
ثم شمرت عن جدي ساعدا ، للبحث عن الأصول المفقودة للوسائل
ومستدركه والبحار ، والتي اعتمد عليها العاملي والنوري والمجلسي - رضوان الله عليهم -
في كتبهم ، أمثال : الإمامة والتبصرة ، وأعلام الدين للديلمي وغيرهما ، والتي لم تصل
لكبار العلماء المتتبعين ، ولم يرها المحدثون المتأخرون ، كالشيخ النوري والطهراني
وأضرابهم .
فخطرت لي بارقة أمل ورجاء بأن أطرق أبواب السماء ، بالتوسل إلى الله
سبحانه - عند مشهد المجلسي " ره " - بالدعاء ، وهل يلتجئ العبد في الضراء
والسراء إلا لمولاه ، فعزمت الرحيل ، من قم إلى إصبهان ، لزيارة مرقد شيخ الإسلام
الجليل ، عسى أن ييسر الله كل عسير ، ويفيض علي خيره الجزيل ، وما إن بلغت
مشهده ودخلته ، وتوسلت إلى الله المتعال في تسهيل ما أملته ، ولم يمض علي ساعات
بل سويعات حتى وجدت كتاب الإمامة والتبصرة ، بآية ناصعة مبصرة ، وذلك
بألطاف وهداية منام ، رؤي فيه المجلسي الثاني شيخ الإسلام ، فاستيقنت لهذا الطود
السامق عظيم المنزلة ، والدرجة الرفيعة ، والمقام المحمود عند الله سبحانه وتعالى ، وما له
من قوة روحية خفية ، تتوجه لزوار مشهده ، الوافدين إليه ، بل الحافين به ، المتوسلين إلى
الله بفنائه .
وختاما أقول : والحق عندي أن اكتشاف نسخة الكتاب ومعرفة مالكها في
نفس ذلك اليوم - بعد الوفود لمشهده الشريف ، وقولي له : ( أريد تحقيق كتبك ،
فاسأل الله بحق مواليك العظام ، النجباء الأصفياء الكرام ، تحقيق طلبتي ، وتسهيل
بغيتي ، وإني لك ضيف وزائر ) - لا تخلو من كرامة لذوي البصائر ، وللدلائل المختلفة
أحسست سرعة استجابة الدعاء ، عند مراقد الصلحاء والأولياء ، ولكني صرفت
وجهي - عن تفصيل المنام - كشحا ، وأغضيت طرفي لحاجة في نفس يعقوب قضاها ،
استجابة لصاحب المكتبة الثمينة ، ونزولا عند رغبته ، فاستغنيت عن التصريح
بالتلميح ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
السيد محمد باقر الموحد الأبطحي
" الإصفهاني "
الإمامة والتبصرة — صفحة تكملة مقدمة التحقيق 32
مساهمون: علي ابن بابويه القمي
صتكملة مقدمة التحقيق ٣٢