ضالتنا في سير الحديث
منذ أمد بعيد كنت أدرس الفقه والحديث على الأستاذ الأكبر آية الله
العظمى البروجردي " ره " ، فخضت لجج الجوامع الكبيرة لأمهات الكتب ، فأرقني
عدم وجود كتاب جامع مانع يغني عن جميع الأصول ، فيكون المرجع لكل علم وفن ،
وشاملا لكل باب وموضوع ، وأن يكون شافيا كافيا ، يستقصي جميع الروايات
والأخبار ، بجميع أسانيدها التي وردت عن المعصومين الأطهار ، سلام الله عليهم
أجمعين .
ومر علي زمن ، وأنا أعلل النفس بالآمال الطوال ، وأتساءل هل يتحقق
مثل هذا الحلم المنشود ، فيأتي ذلك اليوم على الإسلام - وما ذلك على الله بعزيز -
فيكون هذا الكتاب جامعا لجميع المسلمين ، وذخرا لي عند عرضي على رب العالمين ،
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
فأصبحت ضالتي البحث والتنقيب في المراجع والمصادر والأصول ، والجوامع
الأخيرة ، أمثال الوافي والوسائل والبحار ، حتى اشتغلت برهة مع رجال الفضل
والعلم ، بأمر الأستاذ الأكبر " ره " ، بجامع أحاديث الشيعة ، في كتب الزكاة والخمس
والصوم ، وبعدها بجمع أخبار تفسير القرآن ، ثم نظرت لأغلب الأصول ، ناقدا ممحصا ،
وباحثا فاحصا ، حتى انتهيت بعوالم العلوم ، الذي لم أطلع - لحد اليوم - على نسخة
كاملة له في مكتبة واحدة ، بل وجدت المكتبات العظيمة خالية منه ، فوفقني الله
لجمعها ، حتى تجاوز مائة جزء ، وبقي منه ما يناهز العشرين ، فالله أسأل أن يسهل
اكتشاف الأجزاء الباقيات ، فصرفت الأوقات العزيزة - مع تشتت البال ، وتقلبات
الأحوال - في تحقيقها واتحاد أخبارها ، مع المصادر والجوامع ، وإفراد كامل
أسانيدها ، مع ثلة من الأفاضل ، عسى أن ينجز الله المشروع ، فيصبح قريب المنال ،
الإمامة والتبصرة — صفحة تكملة مقدمة التحقيق 31
مساهمون: علي ابن بابويه القمي
صتكملة مقدمة التحقيق ٣١