نفسي أن يدعو الله لي أن يرزقني ولدا ذكرا ، فلم يجبني إليه ، وقال : ليس إلى هذا
سبيل فولد لعلي بن الحسين رضي الله عنه ابنه محمد بن علي وبعده أولاد ولم يولد لي
شئ .
قال مصنف هذا الكتاب : كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود كثيرا ما يقول
لي - إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رض )
وأرغب في كتب العلم وحفظه - : ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم
وأنت ولدت بدعاء الإمام ( ع ) ( 1 ) .
أما الشيخ الطوسي ، فيروي عن مشايخه عن ابن نوح بإسناده عن مشايخ أهل
قم أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته بنت عمه محمد بن موسى بن
بابويه ، فلم يرزق منها ولدا ، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح ( رض )
أن يسأل الحضرة أن يدعو الله أن يرزقه أولادا فقهاء ، فجاء الجواب : ( إنك لا ترزق من
هذه وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين ) .
وقال ابن نوح : وقال لي أبو عبد الله بن سورة القمي حفظه الله : ولأبي
الحسن بن بابويه ثلاثة أولاد : محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ ويحفظان ما لا
يحفظ غيرهما من أهل قم ، ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد
لا يختلط بالناس ولا فقه له .
قال ابن سورة : كلما روى أبو جعفر وأبو عبد الله ابنا علي بن الحسين شيئا
يتعجب الناس من حفظهما ، ويقولون لهما : هذا الشأن خصوصية لكما بدعوة الإمام
( عج ) لكما ، وهذا أمر مستفيض في أهل قم ( 2 ) .
ولهذا كان الصدوق الثاني رحمه الله يقول : ( أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر
( عج ) ، ويفتخر بذلك ( 3 ) كما مر .
وحق لهذا الطود العظيم الشامخ أن يفتخر ، فهو البحر الطامي ، ومفخرة كل
شيعي إمامي ، وهو الموج المتلاطم الزخار ، والصدوق فيما يرويه عن الأئمة
الأطهار ( ع ) ، شيخ المحدثين القميين ، ورئيس المستحفظين المهديين ، وحافظ علوم
الملة والدين ، الذي ولد - كما مر - بدعاء الإمام صاحب الزمان ( عج ) فعمت بركته
هامش
1 - إكمال الدين ج 2 / 502 . ومنتخب الأثر 384 ح 6 والبحار 51 / 335 ح 61
2 - الغيبة للشيخ الطوسي ص 187 السطر الأخير .
3 - النجاشي ص 199 .