فهذا التوقيع لوحده يعكس شخصية الصدوق الأول بما تضمنه من الدعاء
والسلام ، وطلب التوفيق له لمرضاة الله ، ورزقه أولادا صالحين من ذريته ، فهو في
غنى عن مدح العلماء والفضلاء ، وثناء الباحثين والمحققين ، ولهذا سنرى الذرية
المباركة لهذه الدعوة المباركة .
ميلاده
لم تذكر كتب التراجم سنة ميلاده ، إلا أنه ولد بقم ، وقد افترض الشيخ
النوري خروج التوقيع الشريف - آنف الذكر - سنة وفاة الإمام العسكري
عليه السلام وهي 260 ه وقال : كانت مدة بقاء أبي الحسن علي بعد ذلك قريبة من
سبعين سنة - من سنة 260 وحتى وفاته سنة 329 - فلو كان عند صدور التوقيع من
الشيوخ سنا فهو من المعمرين ، وإلا فخطاب الشيخ والفقيه والمعتمد منه عليه السلام
إلى من هو في السن من الأحداث يدل على مقام عظيم ( 1 ) .
وهذه التفاتة دقيقة من الشيخ النوري - قدس سره - .
لقاؤه مع نائب الإمام ( ع )
قدم - قدس الله روحه - العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح
رحمه الله ، وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود ( 2 ) يسأله أن
يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ويسأله فيها الولد ، فكتب - عليه السلام -
إليه : قد دعونا ( 3 ) الله لك بذلك ، وسترزق ولدين ذكرين خيرين ، فولد له أبو جعفر
وأبو عبد الله من أم ولد ، وكان أبو عبد الله الحسين بن عبد الله يقول : سمعت أبا جعفر
يقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر - عليه السلام - ويفتخر بذلك ( 4 ) .
ويضيف الصدوق عن أبي جعفر محمد بن علي الأسود بقوله : وسألته في أمر
هامش
1 - المستدرك ج 3 ص 528 س 6 .
2 - ذكر النجاشي أن الواسطة لإيصال الكتاب للحسين بن روح ( رض ) علي بن الأسود ، بينما في
كمال الدين ج 2 ص 49 ح 26 ، وغيبة الطوسي 194 كان الواسطة أبو جعفر محمد بن علي الأسود ،
فلاحظ .
3 - قد تقدم في توقيع العسكري عليه السلام : " وجعل من صلبك أولادا صالحين "
4 - النجاشي ص 198 ، الخلاصة للعلامة ص 94 ، القطب في الخرائج ص 189 ، والشيخ في الغيبة
ص 195 كل بتفاوت بسيط .