الله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا ، والله الله في الجهاد
بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ، وعليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم
والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر فيولي عليكم
شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم .
يا بني عبد المطلب ! لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون ( قتل
أمير المؤمنين ) ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي ، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه
ضربة بضربة ، ولا يمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إياكم والمثلة
ولو بالكلب العقور ( 1 ) .
3 - ومن وصية له عليه السلام قبل موته لما ضربه ابن ملجم - لعنه الله - : وصيتي لكم أن
لا تشركوا بالله شيئا ، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ،
وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذم ما لم تشردوا ، أنا بالأمس صاحبكم ،
واليوم عبرة لكم ، وغدا مفارقكم ، غفر الله لي ولكم ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن
فالفناء ميعادي ، وإن أعف فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ، فاعفوا ( ألا تحبون أن
يغفر الله لكم ؟ ) والله ، ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت
إلا كقارب ورد ، وطالب وجد ، ( وما عند الله خير للأبرار ( 2 ) .
أقول : قوله عليه السلام : ( والله ، ما فجأني من الموت - الخ ) ظاهر في أن الامام - صلوات الله
وسلامه عليه - كان يتطلع إلى الشهادة شوقا ، وعلم أن ما أخبر به الصادق
الأمين صلى الله عليه وآله وسلم لا محالة يأتيه كما أن الساعة آتية لا ريب فيها ، وما لو عده مترك ،
وكان عليه السلام ينتظرها بفارغ الصبر ، ويقول : ما ينتشر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، ر 47 . وزوى : منع ، ولا تغبوا أفواههم : أطعموهم في كل يوم وليس في يوم دون يوم . وعامة الصلاة : جميع أنواعه من الفرائض والنوافل ومن أي نوع من الصلاة .
( 2 ) - نهج البلاغة ، ر 23 . و ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم عطف على ( ألا تشركوا ) مرفوع . والآيتان في النور ، 24 : 22 ،
وآل عمران ، 3 : 198 .