الهجرة قتيلا بالسيف ، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي أشقي الآخرين
- لعنة الله عليه - في مسجد الكوفة ، وذلك أنه خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة
تسع عشرة ، وكان ابن ملجم اللعين ارتصده من أول الليل لذلك ، فلما مر به في
المسجد وهو مستخف بأمره فماكر بإظهار النوم ثار إليه وضربه على أم رأسه
وكان مسموما ، فمكث عليه السلام يوم تسعة عشر وليلة العشرين ويومها وليلة إحدى
وعشرين إلى نحو الثلث الأول من الليل : ثم قضى نحبه - صلوات الله عليه - شهيدا ولقي
ربه تعالى مختضبا لحيته بدمه مظلوما .
ولسبب قتله شرح طويل لا يحتمله هذا الموضع ، وتولى الحسن والحسين عليهما السلام
غسله وتكفينه بأمره عليه السلام ، وحملاه إلى الغري من نجف الكوفة ودفن هناك ليلا
قبل طلوع الفجر ، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو على وعبد الله بن
جعفر - رضي الله عنه - ، وعفي أثر قبره بوصية منه عليه السلام ، فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا لا يهتدى إليه
في دولة بني أمية حتى دل عليه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في دولة بني العباس ( 1 ) .
2 - قال عليه السلام للحسن وعليه السلام الحسين عليهما السلام حين ضربه ابن ملجم - لعنه الله - :
( أوصيكما بتقوى الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا على شئ منها
زوي عنكما ، وقولا بالحق ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا .
أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ، ونظم أمركم ،
وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( صلاح ذات البين أفضل من
عامة الصلاة والصيام ) .
والله الله ، في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، والله الله ، في
جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ما زال يوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم . والله الله ،
في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غير كم ، والله الله في الصلاة فإنها عمود دينكم ،
و
هامش
( 1 ) - تاج المواليد ، ص 18 .