الفصل 26
الإمام علي عليه السلام والسياسة والتدبير
في ( لسان العرب ) للعلامة ابن منظور ، قال : ( السياسة : القيام على الشئ بما
يصلحه ( 1 ) ، وفي ( مجمع البحرين ) : ( وفي وصف الأئمة عليهم السلام : أنتم ساسة العباد )
وفيه : ( الأمام عارف بالسياسة ) وفيه : ( ثم فوض إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الدين ، والأمة
ليسوس عباده ) وفي الخبر : ( كان بنو إسرائيل تسوسهم أنبياؤهم ) أي تتولى أمرهم
كالأمراء والولاة بالرعية من السياسة وهو القيام على الشئ بما يصلحه ( 2 ) .
هذا كلام أئمة اللغة فهم يصرحون بأن السياسة القيام على الشئ بما يصلحه ،
فإذا لم يكن في القيام على الشئ إصلاح ، وإجراء عدل ، وإحقاق حق ، وإبطال
باطل ، فهو سياسة مكيافيلية غدرية ، وهذا هو الفرق الأساسي والميز الجوهري
بين سياسته عليه السلام وبين سياسة غيره ، وقد أشار عليه السلام إلى هذا الفرق في خطب عديدة ،
فمنها :
( ولقد أصحبنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل
هامش
( 1 ) - ابن منظور : لسان العرب ، مادة ( سوس ) .
( 2 ) - الطريحي : مجمع البحرين ، مادة ( سوس ) .