اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في أمرهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدمك ،
فخرج حتى جاءهم ، ومعه مال قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فودى لهم الدماء وما
أصيب من الأموال حتى إنه ليدي ميلغة الكلب ( 1 ) ، حتى إذا لم يبق شئ من دم
ولا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال ، فقال لهم علي عليه السلام حين فرغ منهم : هل بقي
لكم دم أو مال لم يود إليكم ؟ قالوا : لا ، قال : وأني أعطيكم هذه بقية من هذا
المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون . ففعل ثم رجع إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبه وهو يقول :
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد - ثلاث مرات ( 2 ) - ) .
4 - خبر خالد بن الوليد حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على صدقات بني جذيمة من
بني المصطلق فأوقع بهم خالد فترة كانت بينه وبينهم فقتل منهم واستاق أموالهم ،
فلما انتهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع يده إلى السماء ، وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما
فعل خالد ، وبكى ، ثم دعا عليا عليه السلام فبعثه إليهم بمال وأمره أن يؤدي إليهم ديات
رجالهم وما ذهب لهم من أموالهم ، فأعطاهم أمير المؤمنين عليه السلام جميع ذلك ،
فأعطاهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم ، وبقيت معه عليه السلام من المال فأعطاهم لروعة
نسائهم وفزع صبيانهم ولما لا يعلمون وليرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
5 - في ( مصباح الأنوار ) قال : ( بلغنا أن أمير المؤمنين عليه السلام اشتهى كبدا مشوية على
خبزة لينة ، فأقام حولا يشتهيها ، ثم ذكر ذلك للحسن عليه السلام وهو صائم يوما من الأيام
فصنعها له ، فلما أراد أن يفطر قربها إليه ، فوقف سائل بالباب ، فقال : يا بني ! احملها
هامش
( 1 ) - الميلغة : الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه .
( 2 ) - طبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج 3 : ص 66 ، ط مصر .
( 3 ) - القمي : سفينة البحار ج 1 : ص 406 ( خلد ) .