معلم الناس ومؤدبهم ( 1 ) .
وقوله عليه السلام : ( إني والله ، ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن
معصية ، إلا وأتناهى قبلكم عنها ( 2 ) .
وقوله عليه السلام في صفة خصومه : ( وقد أرعدوا وأبرقوا ، ومع هذين الأمرين
الفشل ، ولسنا نرعد حتى نوقع ، ولا نسيل حتى نمطر ( 3 ) .
فهلم معي حتى ننظر إلى نماذج من عدله عليه السلام ليطابق القول الفعل ، والدعوى
العمل .
1 - قال ابن أبي الحديد : ( عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن عليا عليه السلام خطب في اليوم
الثاني من بيعته بالمدينة فقال : ( ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من
مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد
تزوج به النساء ، وفرق في البلدان لرددته إلى حاله ، فأن في العدل سعة ، ومن
ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق ) .
قال الكلبي : ثم أمر عليه السلام بكل سلاح وجد لعثمان في داره مما تقوى به على
المسلمين فقبض . . . ، وأمر بقبض سيفه ودرعه ، وأمر أن لا يعرض لسلاح
وجدله لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله التي وجدت في داره
وغير داره ، وأمر أن ترجع الأموال التي أجاز بها عثمان حيث أصيب أو أصيب
أصحابها ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص - وكان بأيلة من أرض الشام أتاها حيث
وثب الناس على عثمان فنزلها - فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعا فاصنع إذ قشرك
هامش
( 1 ) - المصدر ، خ 73 .
( 2 ) - المصدر ، خ 175 .
( 3 ) - المصدر ، خ 9 .
قال عبده : وإذا أمطرنا أسلنا ، أما أولئك الذين يقولون : نفعل ونفعل ، وما هم
بفاعلين ، فهم بمنزلة من يسيل قبل المطر ، وهو محال غير موجود ، فهم كالأعدام فيما به يوعدون .