عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ، وأن
مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، وأني
دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج
هتف بي هاتف : يا فاطمة ! سميه عليا ، فهو علي ، والله علي الأعلى يقول : إني
شققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، وأوقفته على غامض علمي ، وهو الذي
يكسر الأصنام في بيتي وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ، ويقدسني ويمجدني ،
فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه ( 1 ) .
3 - وعنه عليه السلام - في خبر طويل - : ( ولأقولن ما لم أقله لأحد قبل هذا اليوم ، سألته
( يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) مرة أن يدعو لي بالمغفرة ، فقال : أفعل ، ثم قام فصلى ، فلما
رفع يده للدعاء استمعت عليه فإذا هو قائل : اللهم بحق علي عندك اغفر لعلي ،
فقلت : يا رسول الله ! ما هذا ؟ فقال : أو أحد أكرم منك عليه فأستشفع به إليه ؟ ( 2 )
4 - في حديث طويل عن عطاء ، عن ابن عباس عند موته : ( اللهم إني أتقرب
إليك بولاية الشيخ علي بن أبي طالب ، فما زال يكررها حتى وقع إلى الأرض ،
فصبرنا عليه ساعة ثم أقمناه فإذا هو ميت ( 3 ) .
5 - عن محمد بن أحمد الأنصاري ، قال : ( وجه قوم من المفوضة والمقصرة
كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد ( الإمام العسكري ) عليه السلام ، قال كامل : فقلت
في نفسي : أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ، قال : فلما
دخلت على سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه ، فقلت في
نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا بمواساة الأخوان ، وينهانا
عن لبس مثله ! فقال متبسما : يا كامل ! وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على
هامش
( 1 ) - الطبري : بشارة المصطفى ، ص 8 .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 20 : ص 316 .
( 3 ) - الكنجي : كفاية الأثر ، ص 21 .