الفصل 14
الإمام علي عليه السلام وعبادته
1 - قال ابن أبي الحديد : ( وأما العبادة ، فكان أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة
وصوما ، ومنه تعلم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنك
برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفين ليلة الهرير فيصلي
عليه ورده والسهام تقع بين يديه ، وتمر على صماخيه يمينا وشمالا فلا ترتاع
لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ! وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة البعير
لطول سجوده ! وأنت إذا تأملت دعواته ومناجاته ، ووقفت على ما فيها من تعظيم
الله سبحانه وإجلاله ، وما يتضمنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزته
والاستخذاء له ( 1 ) ، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص ، وفهمت من أي قلب
خرجت ، وعلى أي لسان جرت ، وقيل لعلي بن الحسين عليهما السلام - وكان الغاية في
العبادة - : أين عبادتك من عبادة جدك ؟ قال : عبادتي عند عبادة جدي كعبادة
جدي عند عبادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) استخذى : اتضع وانقاد .
( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح النهج ج 1 ص 27 .