لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله .
فأقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه ، وأرخى الليل سرباله وغارت
نجومه ، ودموعه تحادر على لحيته ، وهو يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء
الحزين ، فكأني الان أسمعه وهو يقول : يا دنيا أبي تعرضت ، أم إلي أقبلت ؟ غري
غيري لا حان حينك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير ، وخطرك
يسير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، وقلة الأنيس .
قال : فوكفت عينا معاوية ، وجعل ينشفها بكمه ثم قال : رحم الله أبا الحسن ، كان
كذلك ، فكيف صبرك عنه ؟ قال : كصبر من ذبح ولدها في حجرها فهي لا ترقأ
دمعتها ، ولا تسكن عبرتها . قال : فكيف ذكرك له ؟ قال : وهل يتركني الدهر أن
أنساه ( 1 ) ؟ ) .
2 - قيل له : بأي شئ غلبت الأقران ؟ فقال عليه السلام : ( ما لقيت رجلا إلا أعانني على
نفسه ( 2 ) ، قال الرضي - رحمه الله - : يومى بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب .
هامش
( 1 ) - القمي : سفينة البحار ، ج 2 : ص 170 ، ( عدى ) .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 318 .