وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده في الأوقات المتطاولة
والدهور المتباعدة وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان - فإن التواريخ من قبل
الطوفان مجهولة عندنا - أن أحدا أعطي من الشجاعة والاقدام ما أعطيه هذا
الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها من الترك ، والفرس ، والعرب ، والروم
وغيرهم . . . ( 1 ) ؟
2 - قال العلامة ابن أبي جمهور الأحسائي : ( روى جابر الأنصاري ، قال : شهدت
البصرة مع أمير المؤمنين عليه السلام والقوم قد جمعوا مع المرأة سبعين ألفا ، فما رأيت
منهزما إلا وهو يقول : هزمني علي ، ولا مجروحا إلا يقول : جرحني علي ولا من
يجود بنفسه إلا وهو يقول : قتلني علي ، ولا كنت في الميمنة إلا سمعت صوت
علي عليه السلام ، ولا في الميسرة إلا سمعت صوت علي عليه السلام ، ولقد مررت بطلحة - وهو
يجود بنفسه وفي صدره نبلة - وقلت له : من رماك بهذه النبلة ؟ فقال : علي بن
أبي طالب ( 2 ) .
فقلت : يا حزب بلقيس ، ويا حزب إبليس ! إن عليا لم يرم بالنبل وما بيده ألا
سيفه ، فقال : يا جابر ! أما تنظر إليه كيف يصعد في الهواء مرة ، وينزل في الأرض
أخرى ، وينزل من قبل المشرق ، ومرة من قبل المغرب ، وجعل المشارق
والمغارب بين يديه شيئا واحدا فلا يمر بفارس إلا طعنه ، ولا يلقى أحدا إلا قتله أو
ضربه أو كبه بوجهه ، أو قال : مت يا عدو الله ، فيموت ، فلا يفلت منه أحد ( 3 ) .
3 - وقال ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : ( لا تدعون إلى
مبارزة ، فإن دعيت إليها فأجب ، فأن الداعي إليها باغ ، والباغي مصروع ( 4 ) ، ( قد
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 7 : ص 301 .
( 2 ) - كذا والتاريخ على القول بقتل مروان له . ( م ) .
( 3 ) المجلى ، ص 410 .
( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 233 .