الذي ) لو ملك بيتا من تبر ، وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ) وهو الذي كان
يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ! ويا بيضاء ، غري
غيري ، وهو الذي لم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام ( 1 ) .
2 - روى الحافظ ابن عساكر بسنده عن الأصبغ بن نباتة ، عنه عليه السلام : ( جاء رجل
فقال : يا أمير المؤمنين ! أن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن
أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك ، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك ،
فقال علي : اكتب على الأرض فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك ، فكتب :
إني محتاج ، فقال علي عليه السلام : علي بحلة ، فاتي بها ، فأخذها الرجل فلبسها ، ثم أنشأ
يقول :
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد قلته بدلا
إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه ( 2 ) السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في زهو ( 3 ) تواقعه * فكل عبد سيجزي بالذي عملا
فقال علي عليه السلام : علي بالدنانير ، فاتي بمائة دينار فدفعها إليه ، فقال الأصبغ : فقلت :
يا أمير المؤمنين ! حلة ومائة دينار ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( أنزلوا
الناس منازلهم ) ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي ( 4 ) .
3 - جاء سائل إلى علي رضي الله عنه فنظر إليه وقد تغير وجهه من الحياء ، فقال علي رضي الله عنه :
اكتب حاجتك على الأرض حتى لا أرى ذل المسألة في وجهك ، فكتب :
لم يبق لي شئ يباع بدرهم * تغنيك حالة منظري عن مخبري
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 20 .
( 2 ) - الندى : العطاء .
( 3 ) - الزهو : التيه ، والكبر ، والباطل ، والكذب .
( 4 ) - تاريخ ابن عساكر ، ج 3 : ص 246 .