الولائج : جمع وليجة وهي البطانة يتخذها الإنسان لنفسه ، ( ووصلوا غير الرحم )
أي غير رحم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ( وهجروا السبب ) يعني أهل البيت أيضا ، وهذه
إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ( خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ،
حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان ، حتى يردا على الحوض ) ،
فعبر أمير المؤمنين عن أهل البيت بلفظ السبب ، والسبب في اللغة : الحبل ، عنى
بقوله عليه السلام : ( أمروا بمودته ) قول الله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ( 1 ) .
والرص : مصدر رصصت الشئ ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى :
* كأنهم بنيان مرصوص ( 2 ) ، ( فبنوه في غير موضعه ) ، ونقلوا الأمر عن أهله إلي غير
أهله ، ثم ذمهم عليه السلام وقال : إنهم ( معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة )
الغمرة : الضلال والجهل ، والضارب فيها : الداخل المعتقد لها ، مار يمور : إذا ذهب
وجاء ، فكأنهم يسبحون في الحيرة كما يسبح الإنسان في الماء . وذهل فلان
- بالفتح - يذهل ، ( على سنة من آل فرعون ) أي على طريقه ، وآل فرعون :
أتباعه ( 3 ) .
أما الاخبار والأحاديث في ذلك فكثيرة جدا وصريحة في المقصود قويا
حتى قال العلامة المظفر رحمه الله : ( فمنها ( أي الأخبار ) ما هو كالآية الشريفة ( 4 ) في الدلالة
على ارتداد الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 5 ) ، وإن شئت زيادة توضيح في هذا الباب فراجع
صحيح البخاري ( الجزء 8 : ص 148 / باب الحوض ، والجزء 9 : ص 58 / باب
هامش
( 1 ) - الشورى ، 42 : 23 .
( 2 ) - الصف ، 61 : 4 .
( 3 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 9 : ص 132 .
( 4 ) - يعنى الآية المذكورة في آل عمران ، 3 : 144 .
( 5 ) - المظفر : دلائل الصدق ، ج 2 : ص 11 .