بعدك ، ما زالوا يرجعون على أعقابهم ( 1 ) .
وفي رواية : ( قد ارتدوا على أدبارهم القهقري ) ، وفي رواية : ( والله ، ما برحوا
يرجعون على أعقابهم ) ، وفي رواية : ( ما زالوا يرجعون على أعقابهم ) .
وفي رواية إنهم قد ارتدوا على أدبارهم ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل
النعم ( 2 ) .
ج - عن أبي النضر مولى عمر بن أبي عبيد الله أنه بلغه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال
لشهداء أحد : ( هؤلاء أشهد عليهم ) فقال أبو بكر الصديق ! : ألسنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إخوانهم ؟ أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بلى ،
ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ، فبكى أبو بكر ثم بكى ، ثم قال : أئننا لكائنون
بعدك ( 3 ) ! .
أقول : لا يخفى على المطلع الخبير أن الأحاديث الماضية - التي تسمى روايات
الحوض - ونظائرها من الأخبار التي توعز إلى اتباع هذه الأمة سنن من كان قبلهم ،
وكذلك بعض الآيات القرآنية وبعض الخطب من ( نهج البلاغة ) كلها دالة على
ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانقلابهم على أعقابهم ، وهذا مسلم بين
الفريقين ولا شبهة فيه ، وإنما الكلام في تعيين المرتدين وفيمن رجعوا عنه ، ولكنا
نورد أولا بعض ما يدل من الكتاب والأخبار على الارتداد كما أوردنا بعض
نصوصها فيما مر تشييدا للمرام ، ثم نتكلم في المسألة على ما هو محل الكلام إن
شاء الله تعالى .
أما الارتداد في القرآن فهو قول الله عز وجل : وما محمد إلا رسول قد خلت
هامش
( 1 ) - راجع جامع الأصول ، ج 11 : ص 121 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ج 11 : ص 121 . وقوله : ( همل النعم ) أي ضوال الإبل ، أي ان الناجي منهم قليل .
( لسان العرب )
( 3 ) - موطأ مالك ، ص 307 / باب الشهداء في سبيل الله .