لا سهل ، ولا جبل ، ولا سماء ، ولا أرض ، ولا ليل ، ولا نهار ، إلا وأنا أعلم فيمن
نزلت ، وفي أي شئ نزلت ( 1 ) .
4 - عن سبط ابن الجوزي : ( وقال عليه السلام : سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف
بها من طرق الأرضين ، ولو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 2 ) .
5 - عن الأصبغ بن نباتة ، قال : ( لما جلس علي عليه السلام في الخلاقة وبايعه الناس
خرج إلى المسجد متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لابسا بردة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
متنعلا نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، متقلدا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فصعد المنبر ، فجلس عليه السلام
عليه متمكنا ، ثم شبك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه ، ثم قال : يا معشر الناس !
سلوني قبل أن تفقدوني ، هذا سفط العلم ( 3 ) ، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا ما زقني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زقا زقا ( 4 ) ، سلوني ، فأن عندي علم الأولين والآخرين ، أما والله ،
لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتى تنطق التوراة ،
فنقول : صدق علي ، ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله في ، وأفتيت أهل القرآن
بقرآنهم حتى ينطق القرآن فيقول : صدق علي ، ما كذب ، لقد أفتاكم بما أنزل الله
في ، وأنتم تتلون القرآن ليلا ونهارا ، فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه ؟ ولولا آية
في كتاب الله لأخبرتكم بما كان وبما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهي
هذه الآية : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 5 ) .
ثم قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو
سألتموني عن آية ، آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت ، مكيها ومدنيها ، سفريها
هامش
( 1 ) - ابن طلحة : مطالب السؤول ، ص 46 .
( 2 ) - ابن الجوزي : تذكرة الخواص ، ص 17 .
( 3 ) - السفط : الذي يعيى فيه الطيب وما أشبهه ، والسفط كالجوالي .
( 4 ) - الزق مصدر ( زق الطائر الفرخ ) ، وزقه : أطعمه بفيه .
( 5 ) - الرعد ، 13 : 39 .