أدخل إلي أحب الخلق كلهم * طرا إليك فأعطاه الذي طلبا
فاعتز ( 1 ) بالباب معتز فقال له من ذا ؟ وكان وراء الباب مرتقبا
من ذا ؟ فقال : علي قال : إن له شأنا له أهتم منه اليوم فاحتجبا ( 2 )
وقال صاحب بن عباد - رحمه الله - :
من كمولاي علي زاهد * طلق الدنيا ثلاثا ووفى
من دعي للطير أن يأكله * ولنا في بعض هذا مكتفى ( 3 )
افتراءات وشبهات وقعت حول حديث الطير :
أولها من المدعي المعاند ابن تيمية الحراني أنه قال : ( فإن حديث الطير لم يروه
أحد من أصحاب الصحيح ، ولا صححه أئمة الحديث ولكن هو مما رواه بعض
الناس كما رووا أمثاله في فضل غير علي ( 4 ) .
أقول : وقد ذكرنا آنفا تواتره من كلام أعلامهم ، وما أقول في رجل أفتى أئمة
المذاهب الأربعة بفسقه وكفره ، ومات في السجن .
وقال أيضا هذا الغاوي الناكب عن الحق : ( إن الطير ليس فيه أمر عظيم هنا
يناسب أن يجئ أحب الخلق إلى الله ليأكل معه فإن إطعام الطعام مشروع للبر
والفاجر ، وليس في ذلك زيادة وقربة عند الله لهذا الاكل ولا معونة على مصلحة
دين ولا دنيا ، فأي أمر عظيم يناسب أن يجئ أحب الخلق إلى الله يفعله ؟ ( 3 ) .
قال العلامة المظفر - رحمه الله - : ( والجواب : أن الأمر العظيم تعريف الأحب إلى الله
هامش
( 1 ) - اعتز : تشرف وتعظم .
( 2 ) - ديوان الحميري ، ص 69 ، ط دار مكتبة الحياة .
( 3 ) - كفاية الطالب الباب 46 ص 192 .
( 4 ) - منهاج السنة ، ج 4 ، ص 99 ، ط الرياض . أقول : وقد ينبغي جدا أن نسميه منهاج الضلالة .
( 5 ) - المصدر .