- رضوان الله عليه - فتلك كلمة واهية لا وزن لها عند أهل التحقيق والدقة . وإني أتعجب
من رجل يعد من المفسرين وله تلاميذ يأخذون منه التفسير ومع ذلك يتكلم
بكلام ليس له قدر عند أهل الفن ، والمظنون عندي جدا هذا كلام تلميذه سيد
رشيد رضا الذي كان نصب الشيعة من خصوصياته . وكأن الرجل لم ير ولم يقرأ
هذه الآية : وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ، يبين الله لكم
أن تضلوا والله بكل شئ عليم ( 1 ) . يعني إذا تكون ورثة الميت إخوة أبناء وبناتا
فللأبناء سهمان وللبنت سهم واحد . ففي هذه الآية أطلقت كلمة النساء على البنات
بلا خلاف .
وأيضا قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن
نساء فوق اثنتين - الآية ( 2 ) . فلما ذا يقول : ( إن كلمة ( نساءنا ) لا يقولها العربي ويريد
بها بنته ) ؟ أليس القرآن بلسان عربي مبين ؟ ! نعم ، هو يعلم ، ولكنه أخلد إلى الأرض
واتبع هواه ، فمن لم يجعل الله نورا فماله من نور .
وأما قوله : ( وأبعد من ذلك أن يراد ب ( أنفسنا ) علي - عليه رضوان الله - ) فلاحظ
كلام الواحدي النيشابوري وهو من أعلام القرن الرابع ومن أعاظم علماء العامة ،
فإنه قال : ( قال جابر : فنزلت فيهم ( أي في أهل الكساء ) هذه الآية : ( فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم - الآية ) قال الشعبي : ( أبناءنا ) الحسن والحسين ، و ( نساءنا ) فاطمة . . .
و ( أنفسنا ) علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ( 3 ) .
وقال ابن حجر الهيثمي المكي : ( عن عبد الرحمن بن عوف قال : لما فتح رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة انصرف إلى الطائف فحصرها سبع عشرة ليلة أو تسع عشرة ليلة ، ثم
قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أوصيكم بعترتي خيرا ، وإن موعدكم
هامش
( 1 ) - النساء ، 4 : 176 .
( 2 ) - النساء ، 4 : 10 .
( 3 ) - الواحدي : أسباب النزول ، ص 68 ، ط إيران .