أيها القارئ الكريم ! وبعد ما بيناه وأوضحناه من مفردات آية التطهير وشأن
نزولها ينبغي لنا أن نشير إلى ما هو المقصود من الآية في هذا الباب . نعم ، غرضنا
من هذه الآية الكريمة أن نستفيد منها أن أهل البيت - صلوات الله عليهم أجمعين - هم
أفضل البشر وخير البرية من الأولين والآخرين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وبيان ذلك : أن الآية تصرح على حصر الإرادة وقصرها من الله تعالى في
إذهاب الرجس بجميع أنواعه وأقسامه حتى اتباع الأميال والأهواء في المباحات
عن أهل البيت : وتطهيرهم تطهيرا كاملا ، لأنك لاحظت وشاهدت فيما سبق
أن الآية مصدرة بلفظة ( إنما ) وهي للحصر ، مع استمرار الإرادة من الله تعالى بإرادة
خاصة وعناية ربانية لإذهاب الرجس ودفعه في جميع الشؤون عن أهل
البيت عليه السلام مع تطهير هم تطهيرا خاصا ، لأنه أكد بالمصدر ، فيصير المعنى هكذا : يا
أهل بيت النبي ، يا أصحاب الكساء ! أنتم الذين أراد الله هكذا - فقط أن يذهب
عنكم أقسام الرجس ، ويطهركم تطهيرا كاملا شاملا . ففي هذه الآية الكريمة
فضيلة عظيمه لأهل البيت عليهم السلام .
قال ابن حجر الهيثمي المكي في كتابه ( الصواعق ) ( 1 ) : ( ثم هذه الآية منبع فضائل
أهل البيت النبوي لاشتمالها على غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدأت
ب ( إنما ) المفيدة لحصر إرادته تعالى في أمرهم على إذهاب الرجس - الذي هو
الاثم أو الشك فيما يجب الأيمان به - عنهم وتطهيرهم من سائر الأخلاق
والأحوال المذمومة ، وسيأتي في بعض الطرق تحريمهم على النار ، وهو فائدة
ذلك التطهير وغايته ، إذ منه إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة
- إلى أن قال : - ومن تطهيرهم تحريم صدقة الفرض ، بل والنفل على قول مالك
عليهم لأنها أو ساخ الناس مع كونها تنبئ عن ذل الاخذ وعز المأخوذ منه ،
وعوضوا عنها خمس الفئ والغنيمة المنبئ عن عز الآخذ وذل المأخوذ منه - إلى
هامش
( 1 ) - ابن حجر : الصواعق المحرقة ، ص 144 .