ادخلي البيت ، واحضري إلينا ما فيه ، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطى
بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني في غير أوانه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا فاطمة ! أنى لك هذا ؟ قالت : هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ،
كما قالت مريم بنت عمران .
فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتناوله ، وقدمه بين أيديهم ، ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ،
ثم أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين عليه السلام فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ،
ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن عليه السلام وقال : هنيئا مريئا ( لك ) يا حسن ، ثم
أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة الزهراء ، وقال لها : هنيئا مريئا لك ، يا فاطمة
الزهراء ، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي عليه السلام وقال : هنيئا مريئا لك ، يا علي ،
ثم ناول عليا رطبة أخرى والنبي يقول له : هنيئا مريئا لك يا علي ، ثم وثب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائما ثم جلس ، ثم أكلوا جميعا عن ذلك الرطب ، فلما اكتفوا وشبعوا
ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله تعالى .
فقالت فاطمة : يا أبه ! رأيت اليوم منك عجبا ؟ فقال : يا فاطمة ! أما الرطبة الأولى
التي وضعتها في فم الحسين وقلت له : هنيئا ، يا حسين ، فإني سمعت ميكائيل
وإسرافيل يقولان : هنيئا لك ، يا حسين ، فقلت أيضا موافقا لهما في القول ، ثم
أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن ، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان : هنيئا
لك ، يا حسن ، فقلت أنا موافقا لهما في القول ، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك
يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان ، وهن يقلن :
هنيئا لك ، يا فاطمة ، فقلت موافقا لهن بالقول ، ولما أخذت الرابعة فوضعتها في فم
علي سمعت النداء من ( قبل ) الحق سبحانه وتعالى يقول : هنيئا مريئا لك ، يا علي ،
فقلت موافقا لقول الله عز وجل ، ثم ناولت عليا رطبة أخرى ثم أخرى وأنا أسمع
صوت الحق سبحانه وتعالى يقول : هنيئا مريئا لك ، يا علي ، ثم قمت إجلالا لرب
العزة جل جلاله ، فسمعته يقول : يا محمد ! وعزتي وجلالي ، لونا ولت عليا من
الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: أحمد الرحماني الهمداني
ص١٥٠