17 - ( إن عليا لمن عمالقة الفكر والروح والبيان في كل زمان ومكان ( 1 ) .
( جبران خليل )
18 - ( وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة ، وتعظمه
الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة ، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في
بيعها وبيوت عباداتها ، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها ( 2 ) .
19 - ( وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم
جحد مناقبه ولا كتمان فضائله ، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام
في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه
ووضع المعايب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعدوا مادحيه بل
حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ،
حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا ، وكان
كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم يتضوع نشره ، وكالشمس لا تستر
بالراح ( 3 ) ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عينا واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول
في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ، فهو
رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها ( 4 ) .
أنا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل أبي تراب
( لصاحب بن عباد )
20 - ( وإني لأطيل التعجب من رجل يخطب في الحرب بكلام يدل على أن
طبعه مناسب لطباع الأسود ، ثم يخطب في ذلك الموقف بعينه إذا أراد الموعظة
هامش
صوت العدالة ج 5 ص 1213 .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 1 : ص 29 و 17 .
( 3 ) - أي الكف .
( 4 ) - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 1 : ص 29 و 17 .