أفلاطون وأرسطو ، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية ، وخرج أعرف بهذا الباب
من سقراط ، ولم يرب بين الشجعان لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، وخرج
أشجع من كل بشر مشى على الأرض . قيل لخلف الأحمر : أيما أشجع علي أم
عنبسة وبسطام ؟ فقال : إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر ومع الناس ، لامع من
يرتفع عن هذه الطبقة . فقيل له : فعلى كل حال ، قال : والله ، لو صاح في وجوههما
لماتا قبل أن يحمل عليهما ( 1 ) .
( ابن أبي الحديد )
11 - عن الجاحظ قال : سمعت النظام يقول : ( علي بن أبي طالب عليه السلام محنة
للمتكلم ، إن وفى حقه غلى ، وإن بخسه حقه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ،
حادة اللسان ، صعبة الترقي إلا على الحاذق الزكي ( 2 ) .
12 - كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ،
ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه اخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ،
وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق فقصروا ، وتقدم وتأخروا ،
لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام
النبوي . . .
ومن عجائبه عليه السلام التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أن كلامه الوارد في
الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ،
وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم
يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير
العبادة ، قد قبع في كسر بيت ، أو انقطع إلى سفح جبل ، لا يسمع إلا حسه ولا يرى
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، ج 16 : ص 146 . بالتخصيص
( 2 ) - سفينة البحار ، ج 1 : ص 146 ، مادة ( جحظ ) .