تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة وأهل البيت — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
احتجب عن كثير من الشيعة ، إلا عن عدد يسير من خواصه ، فلما أفضى الأمر إلى أبي محمد ، وكان يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر ، إلا في الأوقات التي يركب فيها دار السلطان ، وأن ذلك كان منه ، ومن أبيه قبله ، مقدمة لغيبة صاحب الزمان ، لتألف الشيعة ذلك ، ولا تنكر الغيبة ، وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار " ( 1 ) . وعن الإمام محمد الجواد قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر ، فقيل له : لم سمي المنتظر ؟ قال : لأن له غيبة تكثر أيامها ، ويطول أمدها ( 2 ) ويقول الأستاذ محمد جواد مغنية : وللإمام المهدي غيبتان : صغرى وكبرى ، ومعنى الصغرى أن الإمام كان يحتجب عن الناس إلا عن الخاصة ، وأن اتصاله بشيعته كان عن طريق السفراء ، فكان الشيعة يعطون الأسئلة للسفير ، وهو بدوره يقوم بتوصيلها إلى الإمام ، وبعد الجواب عنها ، والتوقيع عليها ، يرجعها إلى السائلين عن طريق السفير ، ومن هنا سميت " الغيبة الصغرى " ، أي أنها ليست غيبة كاملة ، انقطع فيها الإمام عن الناس ، وكانت مدتها 74 سنة . وكان السفير الأول بين الإمام الغائب وشيعته رجل يدعى " عثمان بن عمر " ، والعمر الأسدي ، وكان عثمان هذا وكيلا للإمام " علي الهادي " - جد الإمام الغائب - ثم وكيلا لأبيه الإمام " الحسن العسكري " ثم صار سفيرا للمهدي . ولما توفي عثمان بن عمر تولى السفارة من بعده ولده محمد بأمر من الإمام المهدي ، ثم تولاها بعده " الحسين بن روح النوبختي " ، ثم " علي بن محمد السمري " ، وبعد هؤلاء السفراء الأربعة انتهت الغيبة الصغرى .
هامش
( 1 ) المسعودي : إثبات الوصية ص 225 . ( 2 ) الصدوق : كمال الدين وتمام النعمة 2 / 50 ( طهران 1378 ه‍ ) .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 218 | محمد بيومي مهران