بأدلة كثيرة ، منها إجماع أهل البيت على القول بإمامتهما - بعد أبيهما - وتواتر
الشيعة خلفا عن سلف بالنص عليهما من أبيهما ، والنص من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بإمامة
الأئمة الاثني عشر ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " ( 1 ) .
ثم جاء الإمام علي بن الحسين ( علي زين العابدين ) بعد أبيه الإمام
الحسين ، ويروي الكليني عن الإمام أبي عبد الله الصادق : أن الحسين لما سار
إلى العراق ، واستودع أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - الكتب والوصية ،
فلما رجع علي بن الحسين دفعتهما إليه ( 2 ) ، ويروي " سليم بن قيس " ( 3 ) أن
عليا بن الحسين قد نص على إمامته سيدنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
وبعد وفاة الإمام علي زين العابدين قالت الشيعة : الذين ثبتوا الإمامة
لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين ، نزلوا إلى
القول بإمامة أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين ، باقر العلم ، فأقاموا
على إمامته ( 5 ) ، ويقول الشيخ المفيد : وكان محمد الباقر من بين إخوته خليفة
أبيه علي بن الحسين ، ووصيه والقائم بالإمامة من بعده ( 6 ) .
ويقول البغدادي ( المتوفى في عام 429 ه / 1037 م ) : وقد ساق الباقرية
الإمامة من علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، في أولاده ، إلى محمد بن علي ،
المعروف بالباقر ، وقالوا : إن عليا نص على إمامة ابنه الحسن ، ونص الحسن
هامش
( 1 ) تلخيص الإرشاد 4 / 167 .
( 2 ) الكليني : الكافي 1 / 304 .
( 3 ) سليم بن قيس ، صاحب " كتاب الأصل " وقد وصفه ابن النديم في الفهرست ( ص 219 ) بأنه أول
كتاب ظهر للشيعة ، وقد ذكر سليم بن قيس الهلالي هذا ، أنه كان راوية للإمام علي ، وقد مات
أثناء ملاحقة الحجاج الثقفي لأعداء الأمويين ، وقد تضمنت أمهات كتب الشيعة المبكرة نصوصا
كاملة منه ، وقد وصل إلينا هذا الكتاب بروايات مختلفة ( أنظر : الذريعة 2 / 152 - 159 ، تاريخ
التراث العربي 3 / 261 - 262 ) ،
( 4 ) سليم بن قيس : السقيفة ص 94 .
( 5 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 52 .
( 6 ) المفيد : الإرشاد ص 261 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 165 - 166 .