وفي الرياض النضرة عن علي عليه السلام قال : لما كنا يوم الحديبية ،
خرج لنا أناس من المشركين ، منهم سهيل بن عمرو ، وأناس من رؤساء
المشركين ، فقالوا : يا رسول الله ، خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ،
فأرددهم إلينا ، فإن كان بهم فقه في الدين سنفقهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا معشر
قريش لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين ، قد
امتحن الله قلبه على الإيمان ، فقالوا : من هو يا رسول الله ، وقال أبو بكر : من
هو يا رسول الله ؟ وقال عمر : من هو يا رسول الله ؟ قال : هو خاصف النعل ،
وكان أعطى عليا نعله يخصفها ، ثم التفت على من عنده ، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قال : أخرجه الترمذي ،
وقال : حسن صحيح ( 1 ) .
وفي نهج البلاغة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لوفد ثقيف : لتسلمن أو لأبعثن
إليكم رجلا مني - أو قال : عديل نفسي - فليضربن أعناقكم أو ليسبين ذراريكم ،
وليأخذن أموالكم ، قال عمر : فما تمنيت الإمارة ، إلا يومئذ ، وجعلت أنصب له
صدري ، رجاء أن يقول : هو هذا ، فالتفت فأخذ بيد علي ، وقال : هو هذا ،
مرتين .
وفي رواية : لتنتهي يا بني وليعة ( حي في كندة ) ، أو لأبعثن إليكم رجلا
كنفسي ، يمضي فيكم أمري ، يقتل المقاتلة ، ويسبي الذرية ، قال أبو ذر : فما
راعني إلا برد كف عمر في حجزتي ( موضع الإزار ) من خلفي يقول : من تراه
يعني ؟ فقلت : إنه لا يعنيك ، وإنما يعني خاصف النعل ، وإنه قال : هو هذا ( 2 ) .
وروى مسلم في صحيحه والترمذي والحاكم في المستدرك : ولما نزلت
هذه الآية ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) - الآية ( 3 ) ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليا
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 2 / 252 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 167 .
( 3 ) سورة آل عمران : آية 61 .