فقال : وهل عندك شئ ؟ قلت : لا ، قال : فأين درعك الحطمية التي كنت
أعطيتك يوم كذا وكذا ، قلت : هي عندي ، قال : فأت بها ، قال : فأتيته بها ،
فأنكحنيها ، فلما أن دخلت علي ، قال : لا تحدثن شيئا حتى آتيكما ، فاستأذن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلينا كساء أو قطيفة ، فتحشحشنا ، فقال : مكانكما ، على حالكما ،
فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس عند رؤوسنا ، فدعا بإناء فيه ماء ، فأتي به ،
فدعا فيه بالبركة ، ثم رشه علينا ، فقلت : يا رسول الله ، أنا أحب إليك ، أم هي ،
قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها ( 1 ) .
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ، وأحمد في المسند ، والهيثمي في
مجمع الزوائد ، وابن سعد في طبقاته وأبو داود النسائي في سننهما ( 2 ) .
وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال : كان بين
علي وفاطمة كلام ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فألقي إليه مثالا ، فاضطجع عليه ،
فجاءت فاطمة فاضطجعت من جانب ، وجاء علي فاضطجع من جانب ، وأخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي فوضعها على سرته ، وأخذ بيد فاطمة فوضعها على
سرته ، ولم يزل حتى أصلح بينهما ، ثم خرج ، قال فقيل له : دخلت وأنت على
حال ، وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك ، فقال : وما يمنعني ، وقد أصلحت
بين أحب اثنين إلي ( 3 ) ؟ .
34 - علي أحب الخلق إلى الله ورسوله :
روى الترمذي في صحيحه بسنده عن السدي عن أنس بن مالك قال : كان
عند النبي صلى الله عليه وسلم ، طير ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، يأكل معي هذا
الطير ، فجاء علي فأكل معه .
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 631 - 632 .
( 2 ) سنن سعيد بن منصور 3 / 1 : 114 ، مسند الإمام أحمد 1 / 80 ، طبقات ابن سعد 8 / 20 ، مجمع
الزوائد 4 / 283 ، سنن أبي داود 2 / 240 ، سنن النسائي 6 / 129 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 8 / 16 - 17 .