الطحاوي والقاضي عياض في الشفاء ، وحسنه شيخ الإسلام أبو زرعة ، وتبعه
غيره ، وردوا على جميع من قال أنه موضوع .
وللإمام السيوطي جزء في تتبع طرق هذا الحديث ، سماه ( كشف اللبس
في حديث رد الشمس ) ، وختمه بقوله : ومما يشهد لصحة ذلك قول الإمام
الشافعي ، رضي الله عنه ، وغيره ، ما أوتي نبي معجزة ، إلا أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم ،
نظيرها ، أو أبلغ منها ، وقد صح أن الشمس حبست ليوشع ليالي قاتل الجبارين ،
فلا بد أن يكون لنبينا نظير ذلك ، والقول مبسوط في ابن كثير وتنزيه الشريعة .
ويقول ابن حجر : ورغم فوات الوقت بغروب الشمس ، فلا فائدة لردها
في محل المنع ، بل نقول : كما أن ردها خصوصية ، كذلك إدراك العصر الآن
أداء خصوصية وكرامة ، على أن في ذلك ، أعني أن الشمس إذا غربت ثم
عادت ، هل يعود الوقت بعودها ، ترددا حكيته ، مع بيان المتجه منه في شرح
العباب في أوائل كتاب الصلاة .
وقال سبط بن الجوزي : وفي الباب حكاية عجيبة ، حدثني بها جماعة من
مشايخنا بالعراق : أنهم شاهدوا ( أبا منصور المظفر بن أزدشير القباوي الواعظ ) ،
ذكر بعد العصر هذا الحديث ، ونمقه بألفاظه ، وذكر فضائل أهل البيت ، فغطت
سحابة الشمس ، حتى ظن الناس أنها قد غابت ، فقام على المنبر ، وأومأ إلى
الشمس وأنشدها :
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
وأثني عنانك إن أردت ثناءهم * أنسيت إذا كان الوقوف لأجله
إن كان لمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس وطلعت .
وفي الخصائص الكبرى : أخرج ابن مندة وابن شاهين والطبراني - بأسانيد
بعضهما على شرط الصحيح - عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
الإمامة وأهل البيت — صفحة 332
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٣٣٢