العرني ، يقول : سمعت عليا يقول : أنا أول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو
أسلم ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد في المسند ( 2 ) بسنده عن معقل بن يسار قال : وضأت
النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم فقال : هل لك في فاطمة تعودها ؟ فقلت نعم ، فقام متوكئا
علي ، فقال : أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ، ويكون أجرها لك ، قال : فكأنه لم
يكن على شئ ، حتى دخلنا على فاطمة ، عليها السلام ، فقال لها : كيف
تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتد حزني ، واشتدت فاقتي ، وطال سقمي ، قال أبو
عبد الرحمن : وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال : أو ما
ترضين أني زوجتك أقدم أمتي إسلاما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما . وذكره
المتقي في كنز العمال ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 ) .
وروى ابن الأثير في أسد الغابة ( 4 ) بسنده يونس بن بكير عن ابن إسحاق
قال : ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم - يعني بعد إسلام خديجة
وصلاتها معه - قال : فوجدهما يصليان ، فقال علي : يا محمد ، ما هذا ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه ، وبعث به رسله ، فأدعوك إلى الله
وإلى عبادته ، وكفر باللات والعزى ، فقال له علي : هذا أمر لم أسمع به قبل
اليوم ، فلست بقاض أمرا ، حتى أحدث أبي طالب ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن
يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال له : يا علي : إن لم تسلم فاكتم ،
فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام ، فأصبح غاديا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاءه فقال : ماذا عرضت علي يا محمد ؟ فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وتكفر باللات
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة 2 / 591 ، وانظر المسند 1 / 141 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 5 / 26 .
( 3 ) كنز العمال ( 6 / 53 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 101 ، 9 / 114 ) .
( 4 ) ابن الأثير : أسد الغابة 4 / 92 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .