الإمام علي عليه السلام فقال : كلمة حق ، أريد بها باطل ، نعم : إنه لا حكم
إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير - بر أو
فاجر - يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ،
ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من
القوي ، حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر .
وقال البغدادي في الفرق بين الفرق : وقالوا - أي أهل السنة والجماعة -
إن الإمامة فرض واجب على الأمة ، لأجل إقامة إمام ينصب لهم القضاة
والأمناء ، ويضبط ثغورهم ، ويغزي جيوشهم ، ويقسم الفئ بينهم . وينتصف
لمظلومهم من ظالمهم .
هذا وقد بلغت أهمية الإمامة عند المسلمين أن كان السلف - كالفضيل بن
عياض ، وأحمد بن حنبل وغيرهما - يقولون : لو كان لنا دعوة مجابة ، لدعونا
بها للسلطان .
هذا وقد اشترط الفقهاء في الإمام شروطا " ، لعل من أهمها : العلم ،
والعدالة ، والكفاية ، وسلامة الحواس والأعضاء .
اشترط الفقهاء العلم ، لأن الإمام منفذ أحكام الله ، ومتى كان جاهلا " لا
يمكنه تنفيذها . وأما العدالة ، فلأن منصب الإمامة ، كما هو منصب سياسي ، فهو
منصب ديني ، ينظر في سائر الأحكام التي تشترط فيها العدالة ، فأولى بشروطها
فيه .
وأما الكفاءة ، فأن يكون جريئا " على إقامة الحدود ، واقتحام الحروب ،
بصيرا " بها ، كفيلا " بحمل الناس عليها ، عالما " بأحوال الدهاء ، قويا " على معاندة
السياسة ، ليصلح له ما أسند إليه من حماية الدين ، وجهاد العدو ، وإقامة
الأحكام . وتدبير المصالح .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 8
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٨