مصر ، ثم شهد صفين مع معاوية : وكانت معه الراية ، فلما قتل عمار تحول إلى
عسكر الإمام علي ( 1 ) ، وفي أسد الغابة قال : روى عمارة بن خزيمة بن ثابت
قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل ، وهو لا يسل سيفا " ، وشهد صفين ولم
يقاتل ، وقال : لا أقاتل حتى يقتل عمار ، فانظر من يقتله ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : تقتله الفئة الباغية ، فلما قتل عمار قال خزيمة : ظهرت
لي الضلالة ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل ( 2 ) ، وفي الإصابة عن محمد بن عمارة بن
خزيمة بن ثابت قال : ما زال جدي كافا " سلاحه حتى قتل عمار بصفين ، فسل
سيفه وقاتل حتى قتل ( 3 ) .
وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
لما كان يوم صفين نادى مناد من أصحاب معاوية أصحاب علي : أفيكم أويس
القرني ؟ قالوا : نعم ، فضرب دابته حتى دخل معهم ، ثم قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خير التابعين أويس القرني ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فإن النصر كاد أن يتم لمعسكر الإمام علي ، لولا خدعة
التحكيم المشهورة ( 5 ) ، وقد أصبحت لفظة شيعة علي ، مقابلة هنا للفظة شيعة
معاوية - كما جاء في وثيقة التحكيم .
هذا ويذهب البعض إلى أن التشيع إنما بدا بعد التحكيم ، يرى " فان
فلوتن " أن الشيعة تفرعت من ذلك الحزب السياسي الذي قضى عليه الأمويون
بحروراء ، ثم انتشرت وقامت بحركة دينية واسعة النطاق ضمت إليها جميع
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 1 / 576 .
( 2 ) أسد الغابة 4 / 135 .
( 3 ) الإصابة 1 / 426 .
( 4 ) المستدرك للحاكم 3 / 402 ، وانظر : حلية الأولياء 2 / 76 ، طبقات ابن سعد 6 / 112 .
( 5 ) أنظر عن خدعة التحكيم ( محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 2 / 97 - 124 - بيروت
1990 ) .