العناصر الإسلامية المعادية للأمويين وللعرب جميعا " ( 1 ) .
وقد أخطأ فان فلوتن في هذا ، فالخوارج لم يكونوا أبدا " شيعة ، بل هم
أعداء الإمام علي ، الذين خرجوا عليه بعد رجوعه من صفين إلى الكوفة ،
وانحازوا إلى حروراء ، وهم يومئذ اثنا عشر ألفا " أو ثمانية آلاف ، ولذا سميت
الخوارج حرورية ( 2 ) ، وكانوا يقولون لا حكم إلا لله فلما بلغ الإمام علي
ذلك قال : كلمة حق أريد بها باطل ، ولما فشلت المفاوضات معهم ، اضطر
الإمام إلى قتالهم في وقعة النهروان سنة 39 ه ( 3 ) .
ثم إن ظهور الشيعة إنما كان سابقا " لهذه الفترة - كما رأينا من قبل - الأمر
الذي يدل على أن فان فلوتن إنما يخلط بين الشيعة والخوارج ، فضلا " عن
الخلط بين الشيعة العلوية وبين من استظل برايتهم من الغلاة ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فإن هناك من يرد نشأة التشيع إلى أول خلاف حول
المبادئ الإسلامية ، عندما نادى الخوارج لا حكم إلا لله ( 5 ) ، فكان الخوارج
أول طائفة في الإسلام تثير مشكلة الإمامة على نحو لم يسبق له ، حين تراها
عامة بالاختيار ، لا فضل فيها لعربي على عجمي ، ولا لقرشي على حبشي ،
وكان لا بد أن تظهر مبادئ أخرى معارضة تدعم حق الإمام علي في الإمامة ،
ولا شك أن الانشقاق السياسي بين شيعة الإمام علي بعد موقعة صفين ، وقيامه
على أساس فكري ، وهو نحو يختلف تماما " عن خروج طلحة أو الزبير على
الإمام علي ، ونكثهما بيعته ، أو بمخالفة معاوية بن أبي سفيان وطلبه بدم
هامش
( 1 ) فان فلوتن : السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات - ترجمة حسن إبراهيم حسن ومحمد زكي
إبراهيم - القاهرة 1934 ص 74 .
( 2 ) أنظر عن الخوارج ( البغدادي : الفرق بين الفرق ص 72 - 113 ) ( دار المعرفة - بيروت ) .
( 3 ) أنظر ( محمد بيومي مهران : الإمام علي بن أبي طالب 2 / 124 - 131 ) .
( 4 ) نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 63 - 64 .
( 5 ) أنظر عن الخلاف حول التحكيم ( نصر بن مزاحم المنقري : وقعة صفين - تحقيق عبد السلام
محمد هارون ص 512 - 527 ( ط ثالثة - القاهرة 1981 ) .