رأيهم رابط ، وهذا الرجل هجوم على شق العصا ، ومقابلة الحقوق بالعقوق ، لا
يهاب حجاب الإنصاف ، ولا يستوعر أصواب الاعتساف ، ولا يسمى إلا عند
الإنسلال عن ربقة الإجماع ، والحيد عن سنن الاتباع .
وهو مسبوق بإجماع من أشرقت عليه الشمس شارقة وغاربة ، واتفاق
مذاهب العلماء قاطبة . أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رأوا البدار إلى نصب الإمام
حقا ، فتركوا لسبب التشاغل به ، تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفنه ، مخافة أن
تتغشاهم هاجمة محنة . ولا يرتاب من معه مسكة من عقل ، أن الذب عن
الحوزة ، والنضال دون حفظ البيضة محتوم شرعا " ، ولو ترك الناس فوضى لا
يجمعهم على الحق جامع ، ولا يزعهم وازع ، ولا يردعهم عن اتباع خطوات
الشيطان رادع ، مع تفنن الآراء ، وتفرق الأهواء ، لانتشر النظام ، وهلك العظام ،
وتوثبت الطغام والعوام ، وتحزبت الآراء المتناقضة ، وتفرقت الإرادات
المتعارضة ، وملك الأرذلون سراة الناس ، وفضت المجامع ، واتسع الخرق على
الراقع ، وفشت الخصومات ، واستحوذ على أهل الدين ذوو العرامات ( أي أهل
الشراسة والقسوة ) ، وتبددت الجماعات ، ولا حاجة إلى الإطناب بعد حصول
البيان ، وما يزع الله بالسلطان ، أكثر مما يزع بالقرآن ( 1 ) .
ويقول الأستاذ محمد جواد مغنية : اختلف المسلمون في وجوب نصب
الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعدم وجوبه ، وافترقوا في ذلك إلى فرق .
قالت الشيعة : يجب على الله تعالى أن ينصب إماما " للناس ، وقالت السنة :
لا يجب ذلك على الله ، ولكن يجب على الناس ، وقالت الخوارج : لا يجب
نصب الإمام مطلقا " ، لا على الله ، ولا على الناس .
وقال القوشجي ( ت 879 ه ) - من علماء السنة - في كتاب شرع
التجريد : استدل أهل السنة على قولهم بإجماع الصحابة - وهو العمدة - حتى
هامش
( 1 ) الجويني : الغياثي ص 22 - 24 .