ثانيا " : حكم الإمامة
وحكم الإمامة أو الخلافة ( 1 ) في الإسلام الوجوب ، قال الإمام علي
رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة في نهج البلاغة : وإنما الأئمة قوام الله
على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا
يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه .
وعندما نادى الخوارج بمقولتهم المشهورة لا حكم إلا بالله ، رد عليها
سيدها الإمام علي عليه السلام ، فقال : كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا
حكم إلا لله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلا لله ، وإنه لا بد للناس من أمير ،
بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها
الأجل ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به
للضعيف من القوي ، حتى يستريح بر ، ويستراح من فاجر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الخلافة : لغة مصدر خلف ، يقال : خلفه خلافة ، كان خليفته وبقي بعده ، والجمع خلائف
وخلفاء ( القاموس المحيط 3 / 142 - القاهرة 1952 ) ، وفي تفسير النسفي : الخليفة من يخلف
غيره - على وزن فعيلة بمعنى فاعلة ، وزيدت للمبالغة ، وفي تفسير قوله تعالى : * ( إني جاعل في
الأرض خليفة ) * المعنى خليفة منكم ، لأنهم كانوا سكان الأرض ، فخلفهم فيها آدم وذريته ، ولم
يقل خلائف أو خلفاء ، لأنه أريد بالخليفة آدم ، واستغنى بذكره عن ذكر بنيه ، كما تستغني بذكر
أبي القبيلة في قولك مضر وهاشم ، أو أريد من يخلفكم ، أو خلفا يخلفكم فوحد لذلك ، أو
خليفة مني ، لأن آدم كان خليفة الله في أرضه ، وكذلك كل نبي ، قال تعالى : * ( يا داود إنا
جعلناك خليفة في الأرض ) * ( تفسير النفسي 1 / 40 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 2 / 307 .