المهام الأساسية للحاكم ، وإسناد السلطة إلى عمال الأقاليم يظهر في صورة
واضحة للجميع ، عندما يؤم نائب الخليفة الناس في الصلاة .
هذا ويخلع فقهاء المسلمين لقب الإمام على رأس الجماعة الإسلامية ،
وهو زعيم الأمة في الدين والدنيا ، ويسمى عادة الخليفة لأنه يخلف النبي
صلى الله عليه وسلم ، ويتزعم الإمام المسلمين في أمور الدين ، وبيده أزمة الجماعة التي يرأسها ،
ويطلق على هذا المنصب الإمامة الكبرى تمييزا " له عن الإمامة الصغرى ،
وهي وظيفة من يؤم الناس في الصلاة ( 1 ) .
فالإمامة أو الخلافة إذن : هي النظام الذي جعله الإسلام أساسا " للحكم بين
الناس ، بهدف اختيار الأصلح من المسلمين - قدر الطاقة - لتجتمع حوله كلمة
الأمة ، وتتحد به صفوفها ، وتقام به أحكام الشريعة ، وفي ذلك يقول البيضاوي
( عبد الله بن عمر ، ت 685 / 1286 م ) : الإمامة : عبارة عن خلافة شخص من
الأشخاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ حوزة الملة .
ويقول عبد الرحمن بن خلدون ( 732 - 808 ه / 1332 - 1406 م ) في
مقدمته : الخلافة حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية
والدنيوية الراجعة إليها ( 2 ) .
ويقول الشيخ عبد السلام اللقاني ( 971 - 1078 ه / 1564 - 1668 م )
- شارح الجوهرة في التوحيد ، والتي ألفها أبوه - الخلافة : رياسة عامة في أمور
الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
ويقول الماوردي : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة ، في حراسة الدين ،
هامش
( 1 ) دائرة المعارف الإسلامية 4 / 391 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 191 ( ط دار القلم - بيروت 1981 ) .
( 3 ) محمد عمارة : معركة الإسلام وأصول الحكم - دار الشروق - القاهرة 1989 ) .