ومنا ( ثالثا " ) أن لقب الشريف أو السيد إنما يطلق على من ينتسب - عن
طريق أبيه - إلى ذرية الإمام الحسن أو الإمام الحسين ، وقد أخطأ البعض حين
نسبوا هذا اللقب إلى كل من ينتسب إلى بني هاشم الكرام .
صحيح أن بني هاشم في الذروة من قريش ، بنص الحديث الشريف ، الذي
رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة ، والقاضي عياض في الشفاء عن عائشة أم
المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتاني جبريل عليه السلام ،
فقال : قلبت الأرض مشارقها ومغاربها ، فلم أر رجلا " أفضل من محمد ، ولم أر
بني أب أفضل من بني هاشم ( 1 ) .
ولكنه صحيح كذلك أن شرف الحسن والحسين عليهما السلام مستمد من
سيدة نساء العالمين ، السيدة فاطمة الزهراء ، بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم فهما
بالتالي بضعة من بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
روى ابن شهرآشوب في مناقبه أن الإمام أبا حنيفة جاء ليسمع من الإمام
جعفر الصادق فخرج إليه الإمام جعفر يتوكأ على عصا ، فقال أبو حنيفة يا ابن
رسول الله ، لم تبلغ من السن ما تحتاج معه إلى العصا ، قال : هو كذلك ،
ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أردت التبرك بها ، فوثب أبو حنيفة وقال : أقبلها
يا ابن رسول الله .
فحسر أبو عبد الله جعفر الصادق عن ذراعيه وقال له : والله ، لقد علمت
أن هذا بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا من شعره ، فلم لا تقبله ، وتقبل العصا .
وهذا يعني أن ذرية الحسن والحسين ، إنما هم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
أشرف ولد آدم قاطبة - وليس أشرف بني هاشم فحسب - كما جاء في الأحاديث
هامش
( 1 ) القاضي عياض : الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 166 ، أبو نعيم الأصفهاني : دلائل النبوة
ص 25 - 26 ، الإمام أحمد بن حنبل : فضائل الصحابة 2 / 628 - 629 ، البيهقي : دلائل النبوة
1 / 137 ، السيوطي : الخصائص الكبرى 1 / 38 .