أخبار بمكان يكون ، ثم قال : يبعث قائم آل محمد في عصابة ، لهم أدق في أعين
الناس من الكحل ، يفتح الله عليه مشارق الأرض ومغاربها ، ألا وهم المؤمنون
حقا " ألا وإن خير الجهاد في آخر الزمان ( 1 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أنه لم ترو أحاديث عن المهدي
في صحيحي البخاري ومسلم ، ولكن أخرجها أئمة آخرون في الحديث
- كالترمذي وأبي داود والحاكم وابن ماجة - وهي أحاديث مسندة إلى الإمام
علي وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد
الخدري وأم سلمة .
ومن ثم فإن عدم إخراج البخاري - أو مسلم - لأحاديث المهدي ، جعل
أهل السنة يختلفون في الاعتقاد بالمهدية ، فلا يشير إليه الإيجي في مواقفه
ولا التفتازاني فيما ذكره من علامات الساعة ( 2 ) . وقد جرح ابن خلدون رواة
أحاديث المهدي في مقدمته ( 3 ) ، ومع ذلك فإنه يقول : إن جماعة من الأئمة
خرجوا أحاديث المهدي - ومنهم الترمذي وأبو داود والبزاز وابن ماجة والحاكم
والطبراني وأبو يعلى الموصلي - وأسندوها إلى جماعة من الصحابة - مثل علي
وابن عباس وابن عمر وطلحة وابن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي سعيد
الخدري وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي الهلالي وعبد الله بن
الحارث بن جزء - بأسانيد قد يعرض لها المنكر .
ثم يحاول ابن خلدون تضعيف الأحاديث التي وردت في المهدي ، ثم
هامش
( 1 ) الداعي إدريس بن عماد : المرجع السابق ص 46 .
( 2 ) أحمد صبحي : نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية - دار المعارف - القاهرة 1969
ص 403 - 404 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 311 - 330 ( دار القلم - بيروت 1981 ) .