رجل من ولدي ، اسمه كإسمي ، كنيته كنيتي ، يملأ الأرض عدلا " ، كما ملئت
جورا " ، فذلك هو المهدي ( 1 ) .
وفي المنتقى عن علي أنه نظر إلى الحسن فقال : سيخرج من صلبه رجل
يسمى باسم نبيكم ، يشبهه في الخلق ، ولا يشبهه في الخلق ، يملأ الأرض
قسطا " ( 2 ) .
غير أن هناك روايات أخرى تجعل المهدي من ولد مولانا الإمام الحسين ،
فلقد روي عن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر عن أبيه عن جده
الإمام علي بن الحسين عليه السلام : أنه سئل عن المهدي ، فقال : هو من
ولدي ( 3 ) .
ويقول ابن تيمية ( 1661 - 728 ه / 1263 - 1328 م ) : وقول أمير
المؤمنين ( الإمام علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة ) في أنه
حسني لا حسيني صريح ، ذلك لأن الحسن والحسين مشبهان من بعض
بإسماعيل وإسحاق عليهما السلام ، وإن لم يكونا نبيين ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
يعوذهما بقوله أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل
عين لامة ، ويقول : إن إبراهيم كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق ، وكان
إسماعيل هو الأكبر والأحلم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب على المنبر -
هامش
( 1 ) الذهبي : المنتقي ص 533 ، ثم يقول : الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي صحيحة ،
رواها أحمد وأبو داود والترمذي ، منها حديث ابن مسعود مرفوعا " لو لم يبق من الدنيا ، إلا يوم
لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ،
يملأ الأرض قسطا " وعدلا " ، كما ملئت جورا " وظلما " .
وأخرجه أبو داود الترمذي من حديث أم سلمة ، وفيه المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة ،
ورواه أبو داود عن طريق أبي سعيد ، وفيه يملك الأرض سبع سنين ، وأما حديث لا مهدي
إلا عيسى بن مريم فضعيف ، فلا يعارض هذه الأحاديث ( المنتقى ص 533 - 534 ) .
( 2 ) المنتقى ص 34 ، وانظر : سنن أبي داود 4 / 423 - 424 .
( 3 ) الداعي إدريس بن عماد : تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب - تحقيق محمد اليعلاوي - بيروت
1985 ص 42 .