نراها تأخذ معنى جديدا " ، وهو إمام منتظر ، يأتي فيملأ الأرض عدلا " ، كما
ملئت جورا " .
وأما عن المهدي المنتظر من آل البيت ، فلقد شاءت إرادة الله سبحانه
وتعالى ، أنه كما كانت نجاة العالم من ظلمات الجاهلية على يد سيد أهل البيت
سيدنا ومولانا وجدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان وجود أهل البيت في الأمة أمانا " لهم من
الخسف والنسف ، فإن صلاح العالم في آخر الزمان إنما سيكون - بإذن الله
تعالى - على يد المهدي الذي يصطفيه الله - سبحانه وتعالى - من أهل بيت
النبي الطاهرين المطهرين ، والذي تواترت الأحاديث واستفاضت عن خروجه
في آخر الزمان ، ليملأ الأرض عدلا " ، كما ملئت جورا " ، قال صلى الله عليه وسلم ، المهدي منا ،
يختم الدين ، كما فتح بنا . ورواه ابن حجر الهيثمي ( 1 ) في صواعقه .
وقال صاحب كتاب عون المعبود - شرح سنن أبي داود ، عند أول
كتاب المهدي : واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر
العصور : أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل ، من أهل البيت ، يؤيد
الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ،
ويسمى بالمهدي .
هامش
( 1 ) ابن حجر الهيثمي : هو أحمد بن علي بن حجر الهيثمي السعدي الأنصاري ، فقيه
صوفي ، وباحث مصري ، ولد عام 909 ه / 1504 م في محلة أبي الهيثم - وإليها نسب -
بمحافظة الغربية ، درس في المسجد الأحمدي بطنطا ، ثم انتقل عام 924 ه للدراسة في الأزهر
بالقاهرة ، حيث درس على كبار علماء عصره ، ثم أذن له بالإفتاء والتدريس وعمره دون
العشرين ، وفي عام 940 ه انتقل إلى مكة ، وكان فيها إماما " للحرمين يدرس ويفتي ويؤلف ،
وتوفي عام 974 ه / 1567 م ، ودفن بالمصلاة بتربة الطبريين بمكة المكرمة ، وأهم مصنفاته :
الصواعق المحرقة ، ومبلغ الأرب ، والجوهر المنظم ، وتحفة المحتاج لشرح المنهاج في فقه
الشافعية ، والخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان ، والفتاوى الهيثمية ( في أربع
مجلدات ) ، وشرح مشكاة المصابيح للتبريزي ، والإمداد في شرح الإرشاد للمقري ، والزواجر عن
اقتراف الكبائر ، والمنح المكية - شرح لهمزية البوصيري ، ( أنظر : دائرة المعارف الإسلامية
1 / 133 ، خلاصة الأثر 2 / 166 ، آداب اللغة 3 / 334 ، مقدمة الصواعق المحرقة ص 7 - 8 ) .