يجب الاعتقاد ، والنظر إليها ، وإنما اعتقادنا بها كان تبعا " للآثار الصحيحة الواردة
عن آل البيت ، الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الأمور الغيبية التي
أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها ( 1 ) .
ومن ثم فقد اختلف الشيعة في معنى الرجعة ، بل إن فريقا " منهم أنكرها ،
ونفاها نفيا " باتا " ، ونقل هذا الاختلاف الطبرسي في مجمع البيان في تفسير آية
النمل ( رقم 83 ) قال تعالى : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا " من يكذب بآياتنا
فهم يوزعون ) * .
قال الطبرسي : استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من
الإمامية ، ووجه الدلالة - بزعم هؤلاء - أن اليوم الذي يحشر الله فيه فوجا " من كل
أمة ، لا يمكن أن يكون اليوم الآخر بحال ، لأن هذا اليوم يحشر فيه جميع
الناس ، لا فوج من كل أمة ، لقول الله تعالى * ( وحشرنا هم فلم نغادر منهم
أحدا " ) * ( 2 ) ، فتعين أن يكون الحشر في هذه الدنيا - وليس في الآخرة - .
وأما الذين أنكروا الرجعة من علماء الإمامية فقد قالوا : إن الحشر في
الآية يراد به الحشر في اليوم الآخر ، لا في هذه الحياة ، والمراد بالفوج رؤساء
الكفار والجاحدين ، فإنهم يحشرون ويجمعون لإقامة الحجة عليهم .
ويقول الأستاذ مغنية : وهكذا يفيد كلام الشيخ الطبرسي أن علماء الإمامية
لم يتفقوا بكلمة واحدة على القول بالرجعة ( 3 ) ، وقد أشار الشيخ أبو زهرة إلى
ذلك فقال : ويظهر أن فكرة الرجعة على هذا الوضع ليست أمرا " متفقا " عليه عند
إخواننا الاثني عشرية ، بل فيهم فريق لم يعتقده ( 4 ) ، ويقول السيد محسن الأمين :
هامش
( 1 ) المظفر : عقائد الإمامية ص 84 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 48 .
( 3 ) محمد جواد مغنية : الشيعة في الميزان ص 54 - 55 .
( 4 ) محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 240 .