الدم ، وإذا بلغ الدم فليس تقية وأنه قال : التقية ديني ودين آبائي ، وهذا
صحيح - كما أشرنا من قبل - لأن التقية دين القرآن ، والقرآن دين النبي صلى الله عليه وسلم
- جد الإمام الباقر ، عليه السلام - .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن الإمام علي بن أبي طالب
- رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - إنما استجاب للتحكيم - بعد خذلان
أصحابه له في صفين - محافظة على نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أن ينقطع ( 1 ) .
3 - الرجعة :
ترى الشيعة الإمامية أن الله يرد قسما " من الأموات إلى الدنيا في صورهم
التي كانوا عليها ، فيعز فريقا " ، ويذل فريقا " ، ويديل المحقين من المبطلين ،
والمظلومين منهم من الظالمين ( 2 ) .
وأما زمان الرجعة فهو عند قيام المهدي من آل محمد ، ويقسم الشيخ
المفيد الراجعين إلى الدنيا إلى فريقين ، أحدهما : من علت درجته في الإيمان ،
وكثرت أعماله الصالحات ، فيعزه الله ، ويعطيه من الدنيا ما كان يتمناه .
وثانيهما : قد بلغ الغاية في الفساد ، واقتراف السيئات ، فيستنصر الله تعالى لمن
تعدى عليه قبل الممات . ثم يصير الفريقان بعد ذلك إلى الموت والنشور ( 3 ) .
على أن هناك وجها " آخر للنظر ، يقول الآلوسي في تفسيره : وتأول جماعة
من الإمامية ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي ،
دون رجوع الأشخاص ، وإحياء الأموات ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فالرجعة - كما يقول المظفر - ليست من الأصول التي
هامش
( 1 ) كامل الشيبي : المرجع السابق ص 242 - 243 .
( 2 ) المفيد : أوائل المقالات ص 50 .
( 3 ) نفس المرجع السابق ص 50 .
( 4 ) تفسير الآلوسي 6 / 315 .