فهذا الأعرابي لا يعجبه المنطق السليم ، ولا الطبع الرقيق ، قدر ما يعجبه
عطاء بملء جيوبه ، ويسكن مطامعه ، ومن هنا قال صفوان بن أمية : ما زال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعطيني من غنائم حنين ، وهو أبغض الخلق إلي ، حتى ما
خلق الله شيئا " أحب إلي منه ( 1 ) .
وهذا العطاء كله - كما يقول ابن قيم الجوزية ( 691 - 751 ه / 1292
- 1350 م ) نفل النبي صلى الله عليه وسلم ، به رؤوس القبائل والعشائر ليتألفهم به وقومهم على
الإسلام ، وذلك بهدف تقوية الإسلام وشوكته وأهله ، واستجلاب عدوه إليه .
وهكذا أرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هؤلاء الذين لا يعرفون قدر نعمة الإسلام ،
بالشاة والبعير ، كما يعطى الصغير ما يناسب عقله ومعرفته ، ويعطى العاقل
اللبيب ما يناسبه ( 2 ) .
وفي السيرة الحلبية : كانت المؤلفة ثلاثة أصناف ، صنف يتألفهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليسلموا ، كصفوان بن أمية ، وصنف ليثبت إسلامهم ، كأبي سفيان بن
حرب ، وصنف لدفع شرهم ، كعيينة بن حصن ، والعباس بن مرداس ، والأقرع بن
حابس ( 3 ) .
4 - التقية عند الخوارج :
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الخوارج ( 4 ) ; إنما كانوا أول من
هامش
( 1 ) أنظر محمد الغزالي : فقه السيرة - القاهرة 1976 ص 425 - 427 - ( رواه مسلم 7 / 75 ،
والترمذي 2 / 42 ، وأحمد 3 / 401 عن سعيد بن المسيب ) .
( 2 ) ابن قيم الجوزية : زاد المعاد من هدى خير العباد 3 / 484 - 486 ( بيروت 1405 ه / 1985 م ) .
( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 85 .
( 4 ) أنظر عن الخوارج ( ابن حزم : الفصل في الملل والأهواء والنحل 5 / 29 - 33 ( ط محمد علي
صبيح - القاهرة 1384 ه / 1964 م ) ، البغدادي : الفرق بين الفرق ص 72 - 113 ، الشهرستاني :
الملل والنحل 1 / 114 - 138 - القاهرة 1387 ه / 1968 م ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة
2 / 265 - 283 ) .