يا رسول الله ، تبعثني إلى قوم أسن مني ، وأنا حدث لا أبصر القضاء ، قال :
فوضع يده على صدري ، وقال : اللهم ثبت لسانه ، واهد قلبه ، يا علي ، إذا
جلس إليك الخصمان ، فلا تقض بينهما ، حتى تسمع من الآخر ، ما سمعت من
الأول ، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ، قال : فما اختلف على قضاء
بعد ، أو ما أشكل على قضاء بعد . وفي رواية أخرى - في فضائل الصحابة أيضا "
( 2 / 580 - 581 ) عن الأعمش عن عمر وبن مرة عن أبي البختري عن علي
قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، وأنا شاب ، فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى
قوم أقضي بينهم ، ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال : أدن ، فدنوت ، فضرب يده على
صدري ، فقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه ، قال : فما شككت في قضاء بين
اثنين .
قالوا : قد دعا له بهداية القلب ، وسداد اللسان ، وأخبره بأن سيكونا له ،
ودعاؤه مستجاب ، وخبره حق وصدق ، ونحن لا نعني بالعصمة إلا هداية القلب
للحق ، ونطق اللسان بالصدق ، فمن كان عنده للعصمة معنى غير هذا ، أو ما
يلازمه فليذكره ( 1 ) .
وأما دليل العصمة في السيدة فاطمة عليها السلام ، فقوله صلى الله عليه وسلم : فاطمة
بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها ( 2 ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، معصوم ، ومن
ثم فبضعته - أي جزؤه - والقطعة منه ، يجب أن تكون معصومة .
وهناك قصة أبي لبابة الذي ربط نفسه في عمود من عمد المسجد النبوي
الشريف ، بسبب ما فاه به ليهود بني قريظة ، عندما سألوه : أينزلون على حكم
محمد ، قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح ، إن لم تفعلوا ، وقد أقسم
أن لا يطلقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى الإمام السهيلي بسنده عن الإمام علي زين
هامش
( 1 ) المقريزي : المرجع السابق ص 36 - 38 .
( 2 ) الحديث الشريف له صيغ مختلفة ( أنظر : صحيح البخاري 5 / 28 ، 5 / 36 ، 7 / 47 ، صحيح
مسلم 16 / 2 - 4 .